ماكس فرايهر فون اوپنهايم
47
من البحر المتوسط إلى الخليج
المسمى نهر عاوج والذي كان جافا عند مجيئنا لكنه في فصل الأمطار يزود الجغجغ بكميات كبيرة من الماء . وفي الساعة الحادية عشرة والنصف صار على يميننا ، على الضفة الشرقية للجغجغ أيضا ، تل البرازة . وفي الساعة 11 و 45 دقيقة وصلنا إلى أنقاض جسر حجري قديم يسمى الصّفيّة وكان في الماضي يصل بين ضفتي الجغجغ . ولم تزل بقايا الأعمدة المتراصة منتصبة في مجرى النهر . وقد اختارها عدة نسور لتكون قاعدة لأعشاشها . ومن المحتمل جدا أن يكون هذا الجسر جزءا من الطريق الرومانية المرسومة على الخريطة « تابولا بويتينغرانا » والممتدة بين رأس العين وبحيرة الخاتونية . فنحن نعلم أن الرومان كانوا يبنون طرقهم بخط مستقيم قدر الإمكان ، وجسر الصفية الممتد فوق الجغجغ يقع فعلا على امتداد مستقيم بين النقطتين المذكورتين . أما الأماكن الأخرى المرسومة في الخريطة على الطريق المفترضة فهي بيرلي ( بير علي ؟ ) ، وثلّبة ، وثبيدة ، وهي أماكن لم تزل حسب علمي ، غير معروفة حتى اليوم « 1 » . بعد استراحة دامت 10 دقائق تابعنا سيرنا باتجاه الشرق متبعين مجرى النهر المتغير . وفي الساعة الواحدة والربع توقفنا تحت مجموعة كثيفة من أشجار الطرف العالية وهي الأشجار الحقيقية الأولى التي رأيناها منذ الفرات . وكان ظل الأشجار مغريا ومنعشا إلى درجة أننا بقينا جالسين حتى الساعة الرابعة والنصف . والآن تغير اتجاه السير نحو شرق الشمال الشرقي إلى أن أصبح في الساعة الخامسة نحو الشمال الشرقي مباشرة . وفي الساعة الخامسة و 20 دقيقة عبرنا « سيل تل البقر » المحتوي على الماء ، وهو رافد صغير لنهر الجغجغ ، ثم صعدنا بعد نصف ساعة على مجموعة من التلال المسماة « تلول حوايج سعيّد » . اعتبارا من هنا اتجهت الطريق حتى الساعة 6 و 20 دقيقة نحو الشمال مباشرة لكي تنعطف بعد ذلك قليلا نحو الشرق . في الساعة 6 و 25 دقيقة ظهر على يميننا
--> ( 1 ) قد تكون الجسور القديمة التي رسمها هاوسكنيشت على خريطته والممتدة فوق « جرجب » و « جراحي » تابعة للطريق الرومانية رأس العين - نصيبين أو « نيسيبيس سنغارا » . انظر البروفسور هاوسكنيشت ، طرق في الشرق 1865 - 1869 ، تنقيح ه . كيبرت ، برلين 1892 .